محمد بن شاكر الكتبي
69
فوات الوفيات والذيل عليها
داره موضع سقاية جيرون ، وكان فصيحا مفوّها ، مؤثر العدل ، يحبّ الغزو ؛ ومولده سنة ستين ، وتوفي عاشر صفر سنة تسع وتسعين بمرج دابق ، عرضت عليه سعلة وهو يخطب ، فنزل وهو محموم ، فما جاءت الجمعة الأخرى حتى مات ، وولي عمر بن عبد العزيز . وكان جميل الوجه ، وعزل عمال الحجاج ، وأخرج من في سجون العراق ، وهمّ بالإقامة في القدس ، وحج سنة سبع وتسعين ، وقال لعمر بن عبد العزيز لما رأى الناس في الموسم : أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلّا اللّه تعالى ، ولا يسع رزقهم غيره ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء اليوم رعيتك وغدا خصماؤك ، فبكى بكاء شديدا ثم قال : باللّه أستعين . وكان من الأكلة ، قال ابنه : أكل أبي أربعين دجاجة تشوى على النار ، وأكل أربعا وثمانين « 1 » كلوة بشحمها وثمانين جرذقة ، وأكل سبعين رمانة وخروفا وأتى بمكوك زبيب طائفي فأكله أجمع . وقيل إنه جلس في بيت أخضر ، وتحته وطاء أخضر ، عليه ثياب خضر ، ثم نظر في المرآة فأعجبته نفسه وقال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم نبيا ، وكان أبو بكر صديقا ، وكان عمر فاروقا ، وكان عثمان حييا ، وكان معاوية حليما ، وكان يزيد صبورا ، وكان عبد الملك سائسا ، وكان الوليد جبارا ، وأنا الملك الشاب ، فما دار عليه الشهر حتى مات . وقال سعيد بن عبد العزيز : إنّ سليمان ولي وهو إلى الشباب والترف ما هو ، فقال لعمر بن عبد العزيز : يا أبا حفص إنا قد ولينا ما ترى ، ولم يكن لنا بتدبيره علم ، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به يكتب ، فكان من ذلك عزل عمال الحجاج ، وإخراج من في سجون العراق ، وكان يسمع من عمر بن عبد العزيز جميع ما يأمره به .
--> ( 1 ) ص : أربعة وثمانون .